|
وكانت الشمس تغرب في بحر الآمة لم
تكن الاميرة الحسناء تعلم وتتأمل في جماله وأمواجه .. كانت عيناها تبحر كل غروب في ارجائه .. وبدون موعد حملت أمواج البحر بين يديها إنسان كان في البحر غارق .. إنسان هائم .. وفي أمواجه نائم .. فأفاق بعد طول غياب .. واخذ ينظر حوله باستعجاب .. كانت عيناه المتسائلة تحمل الكثير من
الأحزان في أعماقها المخفية .. حين تلاشت أماله وأحلامه .. ولكنه عندما وجد نفسه في ربوع الحنين على أحضانها .. نسي أحزانه وأهلت البسمة تمحو عن وجهه أثار الكآبة .. شعر بالوجود معها وأحس بحنانها
الدفيء .. لم يشأ أن ينطق أو يتحرك .. سهر الليل برفقتهما وإضاءة لألأة النجوم بريق عيناهما الحزينة .. وأفل القمر بعد أن طالت بينهما الحكاية .. واطل الصبح من وراء الجبال العظيمة
.. تحمل معها سرور الصباح الذي يلعب بمياه الغدير العذب .. يحمل بين أمواجه الصغيرة صور الأزهار المنعكسة .. تفوح رائحة الأزهار العطرة .. وتطير الفراشات من زهرة إلى زهرة .. حتى وصلت إلى الأميرة الحسناء التي أخذها النوم في غفوة .. وكانت قد نامت على صدر ذلك الشاب فأفاقت بلحظة .. ورأت الجنة من حولها ورأت ما افتقدته
سنين .. أمامها.. لم تكن تستطيع نطقها من عظمها وثقلها .. فخبأتها إلى وقت أخر .. وسألت ذلك الشاب .. من أنت ؟؟ قال : أنا الذي تاه في الحياة وهو
يبحث عنك .. قال : أنا من عالم الأحلام .. من عالم الصمت والآلام .. قالت : وكيف تعرفني ؟؟ فعانقته وهي تبكي .. وقالت :ااااااه يا حبيبي .. كم مرت دهور على وحدتي .. أروض الصبر على شوقي .. وأنا أزع
المكان من قهري .. ويروي حنين صدري .. أسير في أنحاء العالم وحيدة باحثة عنك يا حياتي .. فأنا غدوت كروح خرجت من جسدها دون أن تستقر في اي مكان .. روح وحيدة في عالم الأحياء .. وهم لا يسمعوني أو يروني .. تطير روحي إلى كل مكان ولكن لم تعد
الدنيا تسعها والأشجار الخضراء تلقي بظلالها عليهم طول الطريق .. والعصافير تحلق فوقهم وتغرد أجمل تغريد .. فسبق عذب الكلام منهما ما لم ترويه الحكاية .. وتواريا عن الأنظار حتى خلدت ذكراهما في تاريخ الغرام أجمل رواية...
|
|