|
سنونيتي الغجرية
?تراودني
احلام الطفولة .. تتمرد على شبابي .. ترجعني لشقوتي وبراءتي .. فأجد نفسي
مستلقياً في ذلك البيت الخشبي الذي بنيناه انا واولاد حارتنا على
جذوع الشجرة .. تخطفني الاحلام البعيدة الى الامنيات التي لم تتحقق حين
كبرت ..فأعد النجوم واسبح في فضاء الليل الصافي .. اقفز من كوكب الى كوكب
.. واتعلق بشعاع القمر المستنير .. واودع الشهب المغادرة , وانتظر
شروق الشمس من وراء الجبال العظيمة ..فأركض بين الحقول وفي السهل
الواسع بين الحشائش الطويلة .. اركض كالقزم الغارق في امواج البحر
الهادرة .. تلاحقني الفراشات والعصافير المغردة ..حتى وصلت الى نهر ضيعتنا
الصغيرة .. ووجدت عليه فتاة صغيرة .. تملأ الماء في الجرة .. اقتربت
لمساعدتها .. ولكن غرورها رفض مساعدتي لها .. فعيناها تدعوني لمرافقتها
ولكن كبرياءها كان يقطع علي المحاوله ..فتمشي في طريقها فأسبقها وتسبقني
.. حتى صارت تقفز امواج الماء من الجرة .. فأبطأت المسير .. ومشت من امامي
كما يمشي الهزبر بكبرياء .. تنظر الي عيناها كالمنتصر على خصمه
.. ورموشها الطويله التي تسبق نظراتها .. كجناحاي فراشة حائرة
.. وحاجبيها الطويلان الذين يتراقصان لأعلى .. كمن ينكر جريمة ارتكبها
.. فوقفت غاضباً وحائراً وشوق في صدري يدفعني لمرافقة الغجرية .. ولكني
قررت العودة عبر الغابة المنسية .. وعدت ادراجي والندم يحيط بي من كل
النواحي ..كيف فارقت الغجرية ..؟؟ فأنت لم تعرف مرادها ولا سر حركاتها
وما ترمي اليه نظراتها .. ولكن كبريائي رفض التنازل وواصلت المسير حتى
انهكني التعب .. فتسلقت جذع شجرة لأستريح عليه .. وبعد دقائق سمعت لهثة
باحث عن عزيز مغادر .. واذا بها تلك الغجرية .. فجثمت على ركبتيها واخذت
تبكي .. حزنت عليها وما ان كادت تدمع عيني حتى صرخت فجأة .. فوقعت من على
الجذع مذعوراً من تلك الصرخة .. فانتبهت الي .. وقامت تمسح دموعها وتقترب
مني .. وكلما اقتربت مني اخذت تكبر وتكبر حتى صارت صبية .. ووجدتني شاباً
كبيراً .. ووقفنا صامتين وفي داخلنا تلهو وتلعب الطفولة .. حدقت اعيننا
طويلاً في نفسينا .. فمسكت يدي ومسكت يدها .. ورحنا نكتب اسمينا على جذوع
واوراق الشجر .. وطرنا كطائري سنونو في سماء الدنيا .. نحلق حول بعضنا
البعض في غمرة المساء .. ولكن تاهت عني سنونيتي وبقيت وحيداً في مهجري ..
بقيت طيراً من طيور السنونو ابحث عن سنونيتي .. اين انت يا سنونيتي ؟؟ طال
هجرك ورحيلك .. وطال عذابي في بعادك .. فقد اقترب يوم ميلادي .. ويعز علي
ان يمضي ذكراه دون ان نفرح انا وانت بذكراه .. فيوم ميلادي هو يوم التقيت
بك .. عودي الي يا سنونيتي .. فانا انتظرك .. انتظرك .. انتظرك
..
|
|